السيد محمد سعيد الحكيم

152

في رحاب العقيدة

من أهل الكوفة يسأله عن قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : سلوني عما شئتم فلا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به . قال : إنه ليس أحد عنده علم شيء إلا خرج من عند أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فليذهب الناس حيث شاؤوا ، فوالله ليس الأمر إلا من ههنا . وأشار بيده إلى بيته « 1 » . وفي حديث أبي بصير : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن شهادة ولد الزنا تجوز ؟ فقال : لا . قلت : إن الحكم بن عتيبة يزعم أنها تجوز . فقال : اللهم لا تغفر ذنبه ، ما قال الله للحكم : إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ، فليذهب الحكم يميناً وشمالًا فوالله لا يؤخذ العلم إلا من أهل بيت نزل عليهم جبرئيل ( عليه السلام ) « 2 » . وفي حديث أبي مريم : قال أبو جعفر لسلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة : شرّقا وغرّبا فلا تجدان علماً صحيحاً إلا شيئاً خرج من عندنا أهل البيت « 3 » . وبالجملة : عدم القول بعصمتهم ( عليهم السلام ) لا يقتضي الإعراض عنهم لغيرهم ، بعد عدم القول بعصمة غيرهم أيضاً . بل غاية ما يقتضي التخيير بينهم ( عليهم السلام ) وبين غيرهم ، أو ترجيحهم على غيرهم ، لما سبق . ولا يفسر إعراض جمهور السنة عن أئمة أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) - مع ذلك - إلا بتفاعل الجمهور مع النواصب ، وشعورهم بمباينة أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) لهم في الفقه والعقائد ، بنحو يقتضي مجافاتهم لهم ، كما سبق ذكر الشواهد لذلك في غير موضع مما تقدم .

--> ( 1 ) الكافي 1 : 399 ، 400 . ( 2 ) الكافي 1 : 399 ، 400 . ( 3 ) الكافي 1 : 399 ، 400 .